محمد راغب الطباخ الحلبي

284

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الأمراء كل واحد خمسين دينارا ، ثم أنفق على عسكر الشام الذي حضروا بصحبته فأعطى كل واحد منهم عشرة دنانير ذهبا وعشرة أرادب شعيرا وعشرة أرادب قمحا ، ثم أنفق على سائر الأمراء والمقدمين والطبلخاناه والعشروات لكل واحد منهم على قدر مقامه . وكان القائم في تدبير مملكته الأمير سلار نائب السلطنة والأتابكي بيبرس الجاشنكير . ثم إن الملك الناصر قصد العود إلى محاربة قازان فبرز بخيامه في الريدانية وخرج من القاهرة ثانيا وكان صحبته الخليفة الإمام أحمد والقضاة الأربعة وسائر الأمراء والعساكر ، فلما أقام في الريدانية وجدّ في السير فتقدم في جاليش العسكر الأمير سلار نائب السلطنة والأتابكي بيبرس الجاشنكير ، فلما وصل الجاليش إلى دمشق تلقاهم الأمير قبجق وأظهر الطاعة للسلطان واجتمع بالأمراء وأشار عليهم بأن السلطان يرجع إلى القاهرة ولا يدخل دمشق وسيجيئه الأمر كما يختار ، فعند ذلك رجع السلطان إلى القاهرة ، وكان رجوعه إليها في ثامن عشر شهر رمضان من سنة تسع وتسعين وستمائة . قال أبو الفداء : لما بلغ العساكر المصرية مسير قازان عن الشام خرجوا من مصر في العشر الأول من شهر رجب من هذه السنة وخرج السلطان إلى الصالحية ، ثم اتفق الحال على مقام السلطان بالديار المصرية ومسير سلار وبيبرس الجاشنكير بالعساكر إلى الشام ، فسار المذكوران بالعساكر ، وكان قبجق وبكتمر السلحدار والألبكي قد كاتبوا المسلمين في الباطن وصاروا إلى جهة ديار مصر ، وبلغ ذلك التتر المجردين بدمشق فخافوا وساروا من وقتهم إلى البلاد الشرقية وخلا الشام منهم ، ووصل قبجق والألبكي والسلحدار إلى الأبواب السلطانية فأحسن إليهم السلطان . ووصل سلار وبيبرس الجاشنكير إلى دمشق وقررا أمور الشام ورتّبا في نيابة السلطنة بدمشق الأمير جمال الدين آقوش الأفرم على عادته ، ورتّبا قراسنقر في نيابة السلطنة بحلب بعد عزل سيف الدين بلبان الطباخي عنها وإعطائه إقطاعا بديار مصر . ( ثم قال ) : وسار قراسنقر إلى حلب ثم عاد سلار والجاشنكير بالعساكر إلى الديار المصرية . قال ابن إياس : قال القاضي محيي الدين بن فضل اللّه : حكى لي الأمير قبجق بعد أن جرى ما جرى ورجع إلى القاهرة وتلاقى عسكر السلطان مع عسكر غازان فكاد غازان ينكسر وهمّ بالهرب ، فطلبني ليضرب عنقي لأني كنت السبب في مجيئه إلى دمشق ، فلما حضرت بين يديه قال لي : ما هذا الحال ؟ فقلت : ما ثمّ إلا الخير والسلامة فأنا أخبر